الشيخ محمد صنقور علي البحراني
579
المعجم الأصولى
يتقوّم بعمليتين يعالج بهما المجتهد النص ، العمليّة الأولى هي الحذف ، أي حذف الأوصاف والحيثيّات الغير دخيلة في ثبوت الحكم لموضوعه ، والعمليّة الثانية هي التعيين ، وهي تعني السعي للوقوف على علة ثبوت الحكم لموضوعه من نفس النص . وعرّف تنقيح المناط بتعريف آخر لا يبتعد كثيرا عن التعريف الأول وهو « إرجاع الفرع إلى الأصل » ويحتمل معنيين ولعلّهما جميعا مرادان : الاحتمال الأول : أن يكون المراد من الإرجاع هو التعيين الذي ذكر في التعريف الأول ، والذي يعني تمييز العلّة - التي ترتّب عليها ثبوت الفرع - عن سائر الأوصاف المذكورة في الخطاب ، فالإرجاع يعني تحديد المرجع الذي نشأ عنه ثبوت الحكم لموضوعه المنصوص . الاحتمال الثاني : انّ المراد من الإرجاع هو إرجاع فروع أخرى غير منصوصة للعلّة المنصوصة في الخطاب ، بمعنى التعرّف على حكم فروع أخرى بواسطة العلّة المنصوصة في الخطاب . وباتّضاح المراد من تنقيح المناط نقول : انّ تنقيح المناط تارة يكون قطعيا وأخرى يكون ظنيّا ، ولا إشكال في عدم جواز ترتيب الأثر الشرعي على تنقيح المناط الظني ، وذلك لعدم قيام الدليل القطعي على حجيّته ، فيكون مشمولا لأدلة المنع عن العمل بالظنّ كقوله تعالى إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً 11 . وأمّا تنقيح المناط القطعي فهو حجّة لحجيّة القطع بلا إشكال ، نعم الإشكال في تحديد صغريات تنقيح المناط القطعي . ولكي يتّضح المراد من تنقيح المناط أكثر نذكر هذا المثال : لو ورد دليل بهذا اللسان « سألت الامام عليه السّلام عن الدم يسقط في هذا العصير من الرمان فيقول الامام عليه السّلام لا